لسان الدين ابن الخطيب
271
الإحاطة في أخبار غرناطة
خليليّ ، أعني أرض مرسية المنى * ولولا توخّي الصّدق سمّيتها الكبرى محلّي بل جوّي الذي عبقت به * نواسم آدابي معطّرة نشرا ووكري الذي منه درجت فليتني * فجعت بريش العزم كي ألزم الوكرا وما روضة الخضراء قد مثلت بها * مجرّتها نهرا وأنجمها زهرا بأبهج منها والخليج مجرّة * وقد فضحت أزهار ساحتها الزّهرا وقد أسكرت أزهار « 1 » أغصانها الصّبا * وما كنت أعتدّ الصّبا قبلها خمرا هنالك بين الغصن والقطر والصّبا * وزهر الرّبى ولّدت آدابي الغرّا إذا نظم الغصن الحيا قال خاطري * تعلّم نظام النّثر من ههنا شعرا وإن نثرت ريح الصّبا زهر الرّبى * تعلّمت حلّ الشّعر أسبكه نثرا فوائد أسحار هناك اقتبستها * ولم أر روضا غيره يقرئ السّحرا كأنّ هزيز الريح يمدح روضها * فتملأ فاه من أزاهر ها درّا « 2 » أيا زنقات « 3 » الحسن ، هل فيك نظرة * من الجرف الأعلى إلى السّكّة الغرّا ؟ فأنظر من هذي لتلك كأنما * أغيّر إذ غازلتها أختها الأخرى هي الكاعب الحسناء تمّم حسنها * وقدّت لها أوراقها حللا خضرا إذا خطبت أعطت دراهم زهرها * وما عادة الحسناء أن تنقد المهرا وقامت بعرس الأنس قينة أيكة « 4 » * أغاريدها تسترقص الغصن النّضرا فقل في خليج يلبس الحوت درعه * ولكنه لا يستطيع بها قصرا « 5 » إذا ما بدا فيها الهلال رأيته * كصفحة سيف وسمها قبعة صفرا وإن لاح فيها البدر شبّهت متنه * بسطر « 6 » لجين ضمّ من ذهب عشرا وفي جرفي روض هناك تجافيا * لنهر « 7 » يودّ الأفق لو زاره فجرا كأنهما خلّا صفاء تعاتبا * وقد بكيا من رقّة ذلك النّهرا وكم لي بالباب الجديد « 8 » عشيّة * من الأنس ما فيه سوى أنّه مرّا
--> ( 1 ) في النفح : « أعطاف » . ( 2 ) رواية عجز البيت في النفح هي : فملّأ فاها من أزاهره درّا ( 3 ) في الأصل : « رنقات » بالراء غير المعجمة ، والتصويب من النفح . وزنقات الحسن : من متنزهات مرسية . ( 4 ) في النفح : « أيكها » . ( 5 ) في المصدر نفسه : « نصرا » . ( 6 ) في المصدر نفسه : « بشطّ » . ( 7 ) في النفح : « بنهر » . ( 8 ) في النفح : « وكم لي بأبيات الحديد . . . » .